تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

21

كتاب البيع

وحقيقة ذلك : أنّ المنشأ والموجب للتعظيم ، إدراك عظمة الطرف ، فيوجب ذلك الإدراك أن يوجد ما يُعظّم به ؛ أعني آلة التعظيم ، مثل القيام مثلًا ، وقد لا يُدرك للطرف عظمةً وقدراً ، بل يدرك ما يوجب التحقير والإهانة ، فيستعمل تلك الآلة أيضاً في مقام الاستهزاء ، كما أنّ الألفاظ أيضاً كذلك ، فإنّ قول القائل : « هو أسد » قد يستعمل في مقام التوصيف بالشجاعة ، وقد يطلق في مقام الاستهزاء والتوصيف بالجبن والخوف . وعليه فليست حقيقة التعظيم والاستهزاء وتحقّقهما ، تابعة للقصد ؛ حتّى يقع بما ليس من خاصّيته ذلك ، فيصير القيام تعظيماً تارةً ، وإهانةً أخرى بحسب القصد ، بل المبادئ المحرّكة للتعظيم والعلل الموجبة له وللاستهزاء مختلفة ، فتوجب تارةً تعظيم الشخص ، وأخرى إهانته ، لا أنّ القصد يوجب تحقّقه تارةً ، وعدم تحقّقه أخرى حتّى يكون مع إدراك عظمته استهزاءً وإهانةً ، وكذا العكس . وأمّا الجواب عنه ، فمن وجهين : أوّلهما : أنّ ما يحصل بالبيع وكذا سائر أبواب المعاملات - كالإجارة ، والهبة ، والصلح - ليس أمراً واقعيّاً خارجيّاً ؛ بحيث كان من الأعراض أو الجواهر ؛ فإنّ إضافة المال إلى زيد مثلًا ، ليست حقيقة من الحقائق وشيئاً موجوداً في الخارج ، بل الملكية وما بحذائها من الأمور الاعتبارية التي يعتبرها العقلاء . وبعبارة أخرى : ليست الملكية من الأعراض ؛ بحيث تكون إضافة المالكية القائمة بالشيء ، شيئاً في الخارج ، بل العقلاء يعتبرون - من البدو إلى الختم - في حياتهم الاجتماعية ، إضافات للأشخاص وعلائق بالأشياء المحتاج إليها في معايشهم ، ومنها ما يسمّى بالملكية ، فهي صرف اعتبار . نعم ، يكون متعلّق المعتبَر - بالفتح - في الخارج ، كالدار ، والثوب ، ونحو ذلك . ومن المعلوم أنّ اعتبار